ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

331

معاني القرآن وإعرابه

باعتراضها إلى أن غابت الشمس وفاتته صلاة العصر . قال أهل اللغة : ( حَتَّى تَوارَتْ بِالحِجَابِ ) . يعنى الشمس ، ولم يَجْر للشمس ذكر . . وهذا لا أحسبهم أعْطَوُا الفكرَ حقَّه فيه ، لأن في الآية دليلاً يدل على الشمس ، وهو قوله : ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ ) والعِشي في معنى بَعدَ زَوال الشمس . حتى تَوارَتِ الشمسُ بالحجاب ، وليس يجوز الإضمارُ إلا أن يجرِيَ ذكْر أو دَليلُ ذِكْرٍ بمنزلة الذِكْرِ . وكان سليمان لِهَيْبَتِه لا يَجْسُر عليه أَحَدٌ حَتَّى يُنَبَّه لوقت صلاة ، ولست أدري هل كانت صلاةُ العَصْرِ مَفْروضَةً في ذلك الوقت أم لا ، إلا أن اعتراضه الخيل قد شغله حتى جاز وَقْت يذكر اللَّه - جلَّ وعزَّ - فيه . ومعنى ( أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ) آثرت حب الخير على ذكر اللَّه ( 1 ) . * * * ( رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ( 33 ) المسح ههنا على ما جاء في التفسير القطع ، وَروي أنه ضَرَبَ سُوقها وأعناقَها ( 2 ) ، وسُوق جمعُ سَاقٍ ، مثل دَار ودُور . ولم يكن سليمان ليضرب أعناقها إلا وقد أباح اللَّه ذلك ، لأنه لا يجعل التوبة من الذنب بذَنْبٍ عظيم . وقال قوم إنه مسح أعناقها وسوقها بالماء وبيده ، وهذا ليس يوجب شغلها إياه ، أعني أن يمسحها بالماء ، وإنَّمَا قال ذلك قوم لأن قتلها كان عندهم منكراً . وليس ما يبيحه اللَّه بمنكر ، وجائز أن يباح ذلك لسليمان في وقته ويحظر في هذا الوقت ، ومالك يذهب إلى أنه لا ينبغي أن يؤكل لحم الخيل والبغال والحمير ، لقول اللَّه عزَّ وجلَّ : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ) وقال في الإبل : ( لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ )